مولي محمد صالح المازندراني
481
شرح أصول الكافي
غطّى قال ابن الأثير في النهاية ومنه الليل الساجي لأنّه يغطّي بظلامه وسكونه يعني لا يستر منك شيئاً ليل يغطّي الأشياء بظلامه . ( ولا سماء ذات أبراج ولا أرض ذات مهاد ) وفي المفتاح المهاد جمع مهد أي ذات أمكنة مستوية ممهّدة انتهى ، وفيه تأمّل ، ويمكن أن يكون جمع مهدة بالضمّ كبرام جمع برمة بالضمّ للقدر والمهدة ما إرتفع من الأرض أو ما انخفض منها في سهولة واستواء وإنّما وصف السماء والأرض بما هو من خواص جنسهما للمبالغة والتأكيد لشمولهما لجميع أفرادهما . ( ولا بحر لجي ) في المفتاح لجي بضمّ اللام وقد تكسر وتشديد الجيم المكسورة أي عظيم وفي النهاية لجّة البحر معظمه . ( ولا ظلمات بعضها فوق بعض ) كظلمة بطن الحوت وظلمة جسده وظلمة البحر وظلمة الليل وظلمة السحاب الساترة لأنوار الكواكب فانّ هذه الظلمات المتراكمة لا تستر منه ما في بطن الحوت . ( تدلج الرحمة على من تشاء من خلقك ) في النهاية يقال : أدلج بالتخفيف إذا سار من أوّل الليل وأدلج بالتشديد إذا سار من آخره والاسم منهما أدلج وأدلج بالضم والفتح ومنهم من يجعل الادلاج السير في الليل كلّه وفي المفتاح الادلاج السير في الليل وربّما يختّص بالسير في أوّله . أقول : وربّما يختّص بالسير في السحر والمعنى على أي تقدير تسير رحمتك وإعانتك وتوفيقك ولطفك إلى من تشاء من خلقك ولولا ذلك لم يصدر من أحد خير والغرض منه إظهار الشكر على تلك النعمة وطلب الزيادة عليها . ( تعلم خائنة الأعين ) في النهاية الخائنة بمعنى الخيانة وهي من المصادر التي جاءت على لفظ الفاعل كالعافية والمراد بخيانة الأعين غمزها والنظر إلى ما لا يجوز النظر إليه . ( وما تخفي الصدور ) من المضمرات والخاطرات التي لم يظهر أثرها من الجوارح . ( أشهد بما شهدت به على نفسك ) لعلّه التوحيد في قوله ( شهد الله أنّه لا إله إلاّ هو والملائكة واُولوا العلم ) ( اللهمّ أنت السلام ) في النهاية قيل : معناه سلامته ممّا يلحق الخلق من العيب والفناء والسلام السلامة يقال : سلم يسلّم سلاماً وسلامة ومنه قيل : للجنّة دار السلام لأنّها دار السلامة من الآفات ( ومنك السلام ) أي السلامة من الآفات والقبائح . * الأصل : 25 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن محمّد بن يحيى الخثعمي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ أبا ذرّ أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومعه جبرئيل ( عليه السلام ) في صورة دحية الكلبي وقد إستخلاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلمّا رآهما انصرف عنهما ولم يقطع كلامهما فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : يا محمّد هذا أبو ذرّ قد مرّ بنا ولم يسلّم علينا أما لو سلّم لرددنا عليه ، يا محمّد إنّ له دعاء يدعو به ، معروفاً